الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
505
كتاب النور في امام المستور ( ع )
بما أراد ، وكما أراد وإن لم يطّلع عليه أحد ، ولم يكن عليه مطّلع غير من يرى أثر الّنمل على الصّخرة الصّمّاء في الليلة الظّلماء ، وقول المنكر لجهله بالحال ، كيف يعقل حجيّته على العارف بالمبدء والمأل ؟ بل وعلى الشّاكّ أيضا . كما لا يخفى . ولاحظ الخلاف في دجّال وغيره وتبصّر . وأمّا كلامه في الخضر ، فيتمّ على القول بعدم نبوّته لا مطلقا ، وإلياس كان صاحب نبوّة وضامن رعيّة ، وتكليف الإمام لا يزيد على تكليف النبيّ ، وكم من مورد وقع لهم الاستتار ، كما أنّ تكليف الجماعة بالاقتداء لا يزيد على تكليف الكفّار بالاهتداء بالنبيّ وأتباعه في زمان الاستتار أيضا ، وإذا كانوا أهل إعراض - كنفس المعترض - ما ذا يرد على الإمام ؟ وأمّا غيرهم فيستضيئون بأنواره نظير مؤمني زمان استتار الأنبياء . وأمّا قوله : « ومن لا يرى . . . » « 1 » فمن غريب الكلمات ، أفرأى المعترض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاقتدى به في دينه ؟ إلى غير ذلك ، أو يرى نفسه خارجا عن أمّته ؟ أو يقول بكفاية العلم بالطّريقة ؟ وإن لم ير صاحبها ، وكيف كان أمر أويس القرني ولم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبدا ؟ والإمام المزبور مقرّر في تلك الأوان ما بلّغه آبائه . وأمّا المختصّ به فلم يأت بعد وقته ، والإمامية لهم قواعد فيما بلغهم عن أهل البيت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يفيئون إلى غيرهم . والخلافات بينهم لا يزيد على الخلافات بين الأشاعرة وغيرهم ، والخلافات بين الفقهاء الأربعة أفدلّ على بطلان الإسلام أو وجب الفحص عن الحقّ من بين تلك المختلفات ؟ فليرجع كلّ عاقل إلى نفسه ، وقد علم المتحيّر ممّا سلف في تضاعيف الكتاب والاختلاف الّذي أشار إليه في أمر الحجّة لا يكون أزيد وأشدّ ممّا وقع للنّاس في جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بدو الأمر ، إذ قالوا فيه ما قالوا ،
--> ( 1 ) نفس المصدر .